شجرة بيت جدتى القديم

 


شجرة بيت جدتي القديم

بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

في عام 2001 ضمن مهرجان النطاق وفى قاعات تاون هاوس جاليرى

TOWNHOUSE Gallery of Contemporary Art

قدم وليم ولز مدير تاون هاوس   6 فنانين بوصفهم يقدمون أعمال محترفة جادة ويستعملون لغة دولية للتعبير عن المنطقة  فهم يمثلون نطاق التعبير والمادة والمعاني واللغة للفن المصري المعاصر , وبالرغم من أن الست أعمال كانوا على مستوى عال جدا إلا أن عملين أحدهما شجرة بيت جدتي القديم لشادي النشوقاتى الذي يلخص ما دار في الفن التشكيلي خلال التسعينيات ليستشرف العمل الآخر قراءة للسطح لمحمد خان أفاق الفن في العقد الأول من القرن الواحد والعشرون

 شجرة بيت جدتي القديم ( قراءة انطباعية قائمة على التداعى الحر )

عنوان العمل يعمل على أثارة شجن خاص بذكريات الايام الاولى فى حياة الانسان ذكريات الطفوله ذكريات خاصة بالمكان حيث الشجرة وهو النبات وهو نوع خاص من الحياة حياة نباتية رقيقة ليس فيها غلظة الحيوان بجهازه العصبى الذى يميزه عن النبات ، والجدة وهى محامى الطفل امام والدية واعز الولد ولد الولد كما يقول المثل الشعبى المصرى ، الجده غير حاضرة فى هذا العمل الا بالعنوان فقط فما نحن الا امتداد للجدة بكل قوتها الناعمة من حكايات واساطير من زمان الزمان  ، والعمل تصنيفه الاسلوبى المبدئى  installation  ولكنه ليس تجهيز فى الفراغ بل احاطة بالفراغ من الست جهات المكانية ، اربع حوائط وسقف وارضية فهو يمثل فن الغرفة فى تصنيف اكثر تعمقا ، ولكنه يشمل ثلاث غرف ثلاث مناظر وديكورات تحيط بنا  ويحدد لنا العمل طريقة مثلى للانتقال بين الغرف وترتيب مفروض

في أول غرفة وهى الغرفه التمهيدية يلفت نظرنا تلك الجدران البلاستيكية التي تشبه أكياس الأجهزة الكهربائية والإلكترونية تلك الاكياس التى نتسلى ويتسلى الاطفال بطرقعه فقعاتها الهوائية المصنوعة بهذه الكيفية لتكون حنينة على الاجهزة وخصوصا القابلة للكسر وربما تلك دلاله على معاملة الجدة للطفل فى الايام الاولى من حياته معامله حنينة رقيقه وهى ايضا  دلالة واضحة على انتقاد أن يكون الاستهلاك ( وشراء الاجهزة التكنولوجية التى لا تدوم ولا يبقى منها غير الغلاف)  توصيف لكل الأنشطة الإنسانية ورفض لتمركز الاقتصاد في عالمنا اليوم مصحوب بموسيقى متداخلة من التراث الشعبي تقترب لموسيقى الزار وهو ما يرشح لنا الدلاله الثانية دلاله عالم السوق والصخب او عالم الذكريات التى تختلط علينا فتصبح قريبه من رؤيه شبحية عفريتيه اتيه من زمن غيبى بعيد والغرفه فارغه فراغ العدم ومظلمه نوعا ما نستنشق فيها روائح ذكريات ماضى فات واستهلاك لم يتبقى منه الا القمامه

في الغرفة الثانية نرى  ذلك الجدار والجدار رمز يوحي بالانفصال(ربما الانفصال عن الماضى السحيق وذكرياته ويعنى ايضا البناء المترابط طوبه فوق طوبه حتى يعلوا وهو تراكم افعالنا الحياتية حتى نصل لما نحن عليه الا ان الجدار مكون من صابون برائحة الكافور يذكرنا بالغسل غسل الميت يذكرنا بالتطهر الأخير  بالنهاية  المحتومة للماضي مع استخدام الشعر الذى يضفر اثناء الغسل كعنصر عضوي بشرى فى العمل ، ان الموت هو الحقيقة الوحيدة المطلقه فى هذه الحياة ، وموت الجدة وتضفير شعرها اول ما يقابلنا فى الحياه ، فنحن نستفيق من ذكريات الطفولة الدافئة على رائحة غسل اجدادنا ونظل نتذكر تلك الرائحة بكل ما تستدعيه من مشاعر مختلطة بمعانى .

في الغرفة الثالثة نرى الكراسي بالشكل الذي يجعل منها تعبيرا عن الماضي الكراسى عليها فرشه لحفظها من التراب والاوساخ وهى عادة مصرية للحفاظ على المقتنيات ان نصنع لها فرشه فالحفاظ عليها اولى من اظهار جمالها واظهار جمالها يكون عند الحاجة عند زياره الضيوف الغرباء المهمين ربما قيمه مصريه قيمة الحفاظ المفرط فيه على الاشياء المادية ، والكراسى تذكرنا بحواراتنا ونحن عليها وحواديتنا التى لا تنتهى ها هى اصطفت بالشكل الذى يوحى بالعزى ، الكراسى تعبر عن البناء الاسرى للمجتمع المصرى تعبر عن الحال والأوضاع الاجتماعية كرسى للجد واخر للجدة واخر لباقى افراد الاسرة الممتدة  ،  ونرى  يتداخل فن الفيديو لعرض السيرة الذاتية ، هل يتبقى لنا الا فيدو يعرض حياتنا حيث يتحدث الأب و الام (لاحظ ليس الجد والجده )  عن بعض الذكريات في وسط حنين بالغ للماضي الذكريات تافهة ولكنها تشكل اهمية خاصة لنا هى الدفء والامان الذى توفره لنا الروابط الاسرية والعلاقات الحميمية والاعتمادية داخل الاسر الممتدة المطوله ففى الشرق لا يواجه الانسان المجتمع كفرد بل كاسره فهو ابن فلان ابن علان وحكايته تحكى من زمان الزمان ،  وتتداخل بين أصواتهم الموسيقى وتداخل بين حديث الأب وحديث الام فى ان واحد فيصعب متابعة الحديث لفهمه ورغم ذلك يتم التأثر بلغة جسد المؤدين وايماءات وجوهم وتعبيراتهم ، فهناك تلفزيونان مع استخدام جيد للإضاءة السوداء القاتمه ،  أن هذا العمل وكما قلنا يلخص حالة الكابة والحنين للماضي ويطرح باختزال معطيات الفن التشكيلي في التسعينيات من وضوح تعملق السيرة الذاتية ، الحديث الكثير عن الموت ، رفض الاستهلاكية ونظام السوق  ، التركيز على الاشياء من ظهور الكراسى ، الصابون وفكرة ان يصنع من الصابون رمز التطهر جدار ، بالاضافه لاسلوب الانستليشن ، استخدام الاضاءة والموسيقى والفيدو فى العمل الفنى التشكيلى احاطة العمل بالمتلقى كفن غرفه تحديد طريقه مثلى للتنقل ربما ذلك ينافس السينما فهو يضعك فى مكان التصوير وليس تتفرج عليه من الاخر حضور لتأثير الرائحة فى العمل الفنى التشكيلى ، ربما لا يعنى كل ما نقوله من اسقاطات شيئ بالنسبه للفنان اكثر من كونه تذكر جدته فقط ولكن يعنى ذلك التذكر فى نظرنا كل شيئ ان العمل يلخص حاله فن تشكيلى سادت فى التسعينيات يقول نيتشه الماضى عبء خفى مشئوم يقمع الحاضر وينحيه جانبا .

مستوى اخر للقراءة القراءة الفكرية

ما يطرحه العمل على المتلقى من افكار بعد كسره للتابو العالم الحقيقى ( على اعتبار العالم الفنى عالم مزيف ولكنه اكثر صدقا من العالم الواقعى ) وجر المتلقى لعالمه

فكرة التذكر ،فكره الذكريات ، فكرة التكلم والحديث والفضفضة وحواديت الماضى التى نلوكها ، فكرة الحنين للماضى باشخاصه ، فكره الموت وفراق الاحبه ، فكره التطهر الاخير ، فكره جدار التطهر الاخير ، فكره الالات والاستهلاكيات التى لا تدوم ، فكره حنينتنا بالاجهزة وتعاملنا الغير ادمى مع الانسان ، فكره موسيقى الزار والاشبح والعالم الغيبى ، فكره البناء الاسرى لنا ، فكره الحفاظ على المقتنيات ، فكره ترتيب الكراسى فى البيت المصرى وهيراركيته ، فكره رائحة الكافور واختلاطها براحة الموت وهل للموت رائحه ، فكره الاصوات المتداخله والعوالم اللامتواصله . فكره حنيننا لكائنات غير بشريه كالنبات والحيوان . هلوسه انسانية قيمتها من قيمه الانسان هكذا اصبح الفن . استخدام مبتكر للملمس والرائحة والتكوين بالكراسى وفن الفيدو النهارى فى مكان مفتوح والاعتماد فى الفهم على تعبيرات الوجهه والايماءات لعدم وضوح الصوت .

Comments

Popular posts from this blog

كرسى ناقص رجل

مولد سيدى الاسفلت

اعتصام باحث فلسفة عاطل عن العمل